الشيخ عباس القمي
338
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
حربا يسفك فيها دماءهم » وأنا أحسب انّه سيأخذه غدا « 1 » . ( 1 ) فلمّا كان الغد أرسل إليه الفضل بن الربيع وهو قائم يصلي في مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأمر بالقبض عليه فقطع عليه صلاته وحمل وهو يبكي ويقول : « إليك أشكو يا رسول اللّه ما ألقى » وأقبل الناس من كلّ جانب يبكون ويضجّون فلمّا حمل إلى بين يدي الرشيد شتمه وجفاه ( نعوذ باللّه ) . ( 2 ) فلمّا جنّ عليه الليل قيّده وأمر بقبتين فهيئتا له فحمل موسى بن جعفر عليه السّلام إلى أحدهما في خفاء ودفعه إلى حسّان السروي وأمره أن يصير به في قبّة إلى البصرة فيسلّمه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور وهو أميرها وابن عمّ هارون ووجّه قبة أخرى علانية نهارا إلى الكوفة معها جماعة ليعمي على الناس أمر موسى بن جعفر عليه السّلام . ( 3 ) فقدم حسّان البصرة في السابع من شهر ذي الحجة قبل التروية بيوم ، فدفعه إلى عيسى بن جعفر نهارا علانية حتى عرف ذلك وشاع أمره ، فحبسه عيسى في بيت من بيوت المحبس الذي كان يحبس فيه وأقفل عليه وشغله عنه العيد ، فكان لا يفتح عنه الباب الّا في حالتين حال يخرج فيها إلى الطهور وحال يدخل إليه فيها الطعام . ( 4 ) قال محمد بن سليمان النوفلي : فقال لي الفيض بن أبي صالح - وكان نصرانيا ثم أظهر الاسلام وكان يكتب لعيسى بن جعفر وكان بي خاصّا - فقال : يا أبا عبد اللّه لقد سمع هذا الرجل الصالح في ايّامه هذه في هذه الدار التي هو فيها من ضروب الفواحش والمناكير ، ما أعلم ولا أشك انّه لم يخطر بباله « 2 » . ( 5 ) وبالجملة كان عليه السّلام في حبس عيسى حوالي سنة ، فكتب إليه الرشيد مرارا أن يقتله فلم يجرأ على ذلك ومنعه أيضا جمع من أصدقائه فلمّا طال حبسه كتب إلى هارون : « ان خذه منّي وسلّمه إلى من شئت والّا خلّيت سبيله فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجّة فما أقدر على ذلك ،
--> ( 1 ) البحار ، ج 48 ، ص 213 ، ح 13 . ( 2 ) راجع البحار ، ج 48 ، ص 207 إلى 221 ، ملخّصا .